الشيخ محمد صنقور علي البحراني
332
المعجم الأصولى
من المقدمات التي نشأ عنها الحكم العقلي ، فيكون الحكم العقلي معلولا للحكم الشرعي بهذا المعنى . ومثال ذلك : حكم العقل بلزوم طاعة المولى جلّ وعلا وحكمه بحسن الاحتياط ، فإنّ حكم العقل بلزوم طاعة المولى مترتّب على وجود أوامر شرعية للمولى جلّ وعلا ، فما لم تكن أوامر للمولى جلّ وعلا لا معنى لحكم العقل بلزوم طاعة المولى ، وهكذا الكلام في حكم العقل بحسن الاحتياط ، فإنّ الاحتياط معناه التحفّظ على الأوامر الواقعية ، فما لم تكن أوامر لا معنى لحكم العقل بحسن الاحتياط أي بحسن التحفظ على الأوامر الواقعية ، إذ لا أوامر حتى يدرك العقل حسن التحفظ عليها . ومن هنا فكلّ حكم عقلي يقع في رتبة متأخرة عن وجود الحكم الشرعي فهو من الأحكام العقلية الواقعة في سلسلة معلولات الأحكام الشرعية ، وحينئذ لو وقعت متعلّقا للامر الصادر عن الشارع فهذا الأمر لا بدّ وان يكون إرشاديا . فلو أمر المولى بالطاعة فهذا الأمر لا يكون إلّا إرشاديا حتى لا يلزم التسلسل ، إذ ما هو الملزم لطاعة المولى في أمره بالطاعة فإن كان هو أمره بإطاعة الأمر بالامر بالطاعة ينسحب السؤال إلى هذا الأمر وهكذا يتسلسل ، فيتعين كون الملزم لطاعة المولى هو ما يدركه العقل من لزوم طاعة المولى جلّ وعلا في أوامره . ومن هنا أعطى المحقق النائيني رحمه اللّه ضابطة كلية يتميز بواسطتها الأمر الإرشادي عن الأمر المولوي وهي : انّ الحكم العقلي الواقع في سلسلة معلولات الحكم الشرعي يكون الأمر به من قبل الشارع إرشاديا . إلّا انّ هذا البيان لم يقبله بعض الأعلام كالسيد الخوئي والسيد الصدر رحمهما اللّه وأورد عليه السيد